سعيد حوي

2159

الأساس في التفسير

المعاني تمضي على نسق السياق العام للسورة ، فيما فيه تفصيل لفريضة القتال ، وأسبابها ، وحكمها ، وما تقتضيه ، وما يلزم لتنفيذها . 2 - في سبب نزول قوله تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ . . يذكر ابن كثير عدة روايات يرد بعضها ويثبت بعضا فلنذكر ما أثبته : روى الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي . . عن ابن عباس : أن نفرا من قريش من أشراف كل قبيلة ، اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة ، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل ، فلما رأوه قالوا له : من أنت ؟ قال : شيخ من أهل نجد ، سمعت أنكم اجتمعتم ، فأردت أن أحضركم ، ولن يعدمكم رأيي ونصحي ، قالوا : أجل أدخل ، فدخل معهم ، فقال : انظروا في شأن هذا الرجل ، والله ليوشكن أن يواثبكم في أمركم بأمره ، فقال قائل منهم : احبسوه في وثاق ، ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء ، زهير ، والنابغة ، إنما هو كأحدهم . قال : فصرخ - عدو الله - الشيخ النجدي فقال : والله ما هذا لكم برأي . والله ليخرجنه ربه من محبسه إلى أصحابه ، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منكم ، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم ، قالوا : صدق الشيخ ، فانظروا في غير هذا . قال قائل منهم : أخرجوه من بين أظهركم فتستريحوا منه ؛ فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع ، وأين وقع ، إذا غاب عنكم أذاه ، واسترحتم ، وكان أمره في غيركم ، فقال الشيخ النجدي : والله ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حلاوة قوله ، وطلاقة لسانه ، وأخذ القلوب ما تسمع من حديثه ؟ والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب ليجتمعن عليه ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ، ويقتل أشرافكم قالوا : صدق والله ، فانظروا رأيا غير هذا ، قال أبو جهل - لعنه الله - : والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد لا أرى غيره ، قالوا : وما هو ؟ قال : تأخذون من كل قبيلة غلاما شابا وسيطا نهدا ، ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما ، ثم يضربونه ضربة رجل واحد ، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها ، فما أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها ، فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا أذاه ، قال : فقال الشيخ النجدي : هذا والله الرأي ، القول ما قال الفتى لا أرى غيره . قال : فتفرقوا على ذلك وهم مجمعون له ، فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره ألا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه ، أخبره بمكر القوم ، فلم يبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته تلك الليلة ، وأذن الله له عند ذلك